عبد اللطيف البغدادي
127
فاطمة والمفضلات من النساء
اصطفاء مريم على نساء زمانها فحسب هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن قوله تعالى : " وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ " وعلى فرض أن الاصطفاء الأول أو الثاني يراد به الاصطفاء والاختيار المطلق فإنه لا يدل على اختيارها على جميع نساء العالمين من الأولين والآخرين بل لعل المراد منه اختيارها على نساء عالمي زمانها من الشرق والغرب ، ومن مختلف القوميات الموجودة يومئذ من بني إسرائيل وغيرهم من القوميات الأخرى الكثيرة ، وهذا المعنى في مثل هذا التعبير هو السائد في القرآن أيضاً بآيات عديدة . منها قوله تعالى : " وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ " [ الجاثية / 16 ] . ولم يختلف اثنان من أن المراد من تفضيل بني إسرائيل على العالمين أي عالمي زمانهم . قال الطبرسي في تفسيره ج 5 ص 75 : " وفضلناهم على العالمين " أي عالمي زمانهم ، وكذلك تفضيل مريم التي هي من بني إسرائيل . ومنها قوله تعالى : " وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ " [ الأنعام / 86 ] . أي كل واحد من هؤلاء هو مفضل على العالمين . والحال ولا قائل بأن إسماعيل أفضل من أبيه إبراهيم ولا اليسع أفضل من موسى ، ولا لوطاً أفضل من عيسى ولا أنهم أفضل من محمد ( ص ) . قال الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) ج 7 ص 256 ، وأما قوله تعالى : " وَكلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ "